Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

العنف ضد المرأة الى متى؟!...

 

المرأة رحم الوجود...مصدر انبعاثنا، هي المحور الذي لا يكلّ أبداً من إرسال أشعة أنواره إلينا...مثلما الأم تهب من كيانها لطفلها غذاءه الروحي والجسدي كي ينمو ويصبح رجلاً محباً، رحوماً وعطوفاً.

    لكن ِلمَ المرأة في بعض المجتمعات... تعامل بوحشية شرسة ؟!

 هل لأنها مستضعفة، ولا من يدين الجرم الذي يرتكب بحقها؟!

والى متى ستبقى المرأة  عرضة للعنف المسلط عليها من قبل الرجل؟!

للأسف الشديد لا تزال بعض المجتمعات المتخلفة، تمارس أشد العنف ضد المرأة هاتكة عرضها، معرّضة إياها لأسوأ أنواع العذابات. فهل يجوز أن ترجم المرأة وتجلد أو تداس بالأقدام حتى تزهق روحها، ونحن نتغنى بأننا موطن الأديان والحضارات والثقافات، وما من أحد يدين هذه الأعمال الإجرامية اللاإنسانية؟!

كفانا التغني بإنجازات الماضي، فلننظر الى حاضرنا الحزين الأليم، الذي يثير الاشمئزاز حيث تسود شريعة الغاب. فما هو هذا الجرم الذي يستحق هذا العقاب اللاأخلاقي؟! هل لأنها صبئت وانتقلت الى دين آخر؟! أم لأنها مارست حريتها؟!

القرآن الكريم ذكر أن لا إكراه في الدين، ودعانا الى التسامح والرحمة والمغفرة. كذلك الأديان جمعاء دعت الى التسامح والمحبة. وإن كان المرء يستحق المعاقبة فعلاً على أعماله الخاطئة، فهي حدّدت أصولاً للعقاب ضمن شروط محددة. فهي لم تسمح بقتل المرأة إطلاقاً، بل دعتنا الى احترامها وتكريمها ومحبتها.

مهما كان خطأ المرأة كبيراً، إن معاملتها بقسوة وبطريقة وحشية يعتبر جرماً جماعياً يتطلب إدانته من كافة الأديان ومعاقبة الفاعلين. وإلا ما ينتظرنا هو الأسوأ، بعدما غُيّبت التربية الأخلاقية والمدنية والدينية الصالحة لبناء الإنسان. لقد قال معلم المحبة يسوع الناصري:"من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر." لكن كما يبدو أن قلوب البعض قد تحجّرت لفقدانها المحبة. فعوض أن تتدثّر بهذا الرحيق الإلهي...تشرّبت الحقد والقتل والعنف والتدمير... لذلك يستبيح قتلها ورجمها وضربها وطلاقها وهجرها، وحتى افتعال الفحشاء بها. والأسوأ من ذلك أن البعض يشاطرهم العداء لها، لاعتقادهم الخاطئ بتفوقهم عليها.علماً أن القرآن الكريم ورد في قوله تعالى في سورة النساء-سورة 4-:

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء..."

مما يشير الى المساواة في خلق الله عزّ وجلّ.

الإمام المغيّب موسى الصدر في كتاب الكلمات القصار أشار:"إن الدين يفسّر المرأة بأنها نفس الرجل، وأنهما موجود واحد، فهما يتعاونان ويشتركان في إنجاب الأطفال وبقاء المجتمع وتكوينه."

ِلمَ إذاً التحامل على المرأة ونعتها بجميع الموبقات الفكرية، أمنا التي احتوتنا في أحشائها، وقاست وعانت كي نصبح رجالاً كباراً؟!

 أهكذا نرد لها جميلها؟؟؟

 http://annahar.com/article.php?t=madaniat&p=4&d=24671

المهندس طوني عبد النور

أستاذ في الجامعة اللبنانية